ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

35

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

فَسُقْناهُ " 1 " وإلى الخطاب : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ " 2 " . ( 1 / 421 ) ووجهه " 3 " : أنّ الكلام إذا نقل من أسلوب إلى أسلوب : كان أحسن تطرية " 4 " لنشاط السامع ، وأكثر إيقاظا للإصغاء إليه ؛ وقد تختصّ مواقعه بلطائف كما في الفاتحة ؛ فإن العبد إذا ذكر الحقيق بالحمد عن قلب حاضر ، يجد من نفسه محرّكا للإقبال عليه ، وكلما أجرى عليه صفة من تلك الصفات العظام ، قوى ذلك المحرّك إلى أن يؤول الأمر إلى خاتمتها المفيدة : أنه مالك الأمر كله في يوم الجزاء ، فحينئذ : يوجب الإقبال عليه ، والخطاب بتخصيصه بغاية الخضوع ، والاستعانة في المهمّات . ( 1 / 423 ) ومن خلاف المقتضى : المخاطب بغير ما يترقّب بحمل كلامه على خلاف مراده ، تنبيها على أنه هو الأولى بالقصد ؛ كقول القبعثرى للحجّاج - وقد قال له متوعّدا : " لأحملنّك على الأدهم ! " - : " مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب ! " " 5 " أي : من كان مثل الأمير في السلطان وبسطة اليد ، فجدير بأن يصفد لا أن يصفد " 6 " . ( 1 / 425 ) أو السائل بغير ما يتطلّب ؛ بتنزيل سؤاله منزلة غيره ؛ تنبيها على أنه الأولى بحاله ، أو المهمّ له ؛ كقوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ " 7 " ، وكقوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ " 8 " .

--> ( 1 ) فاطر : 9 . ( 2 ) الفاتحة : 4 - 5 . ( 3 ) وجه حسن الالتفات . ( 4 ) أي تجديدا وإحداثا . ( 5 ) فحمل الأدهم في كلام الحجاج على الفرس الأدهم - وهو الذي غلب سواده حتى ذهب البياض الذي فيه - وضم إليه الأشهب أي الذي غلب بياضه حتى ذهب سواده ، ومراد الحجاج إنما هو القيد ، فنبه القبعثرى على أن الحمل على الفرس الأدهم هو الأولى بأن يقصده الأمير . ( 6 ) يصفد كيكرم : بمعنى يعطى ، ويصفد كيضرب بمعنى يقيد لكنه في ط الحلبي : " فجدير بأن يصعد لا أن يصفد " فليراجع ! . ( 7 ) سورة البقرة : 179 . ( 8 ) سورة البقرة : 215 .